عبد الملك الجويني
534
نهاية المطلب في دراية المذهب
وليس هذا كما لو قال : قارضتك على أن جميع الربح لي ، على ما [ تقدم ] ( 1 ) بيانه ؛ وذلك أنه لم يتعرّض لإضافة الربح فيما ذكرناه الآن بنفي ولا إثبات . فليفصل الفاصل بين الصورتين ، وهما يناظران صورتين في البيع : إحداهما - أن يقول : بعتك عبدي هذا ، ويقول [ المخاطب ] ( 2 ) : اشتريتُ ، ولا يقع للثمن تَعرض بنفيٍ ولا إثبات ، فهذا بيعٌ فاسد ، ولا يحمل على الهبة ، جواباً واحداً ، والقبض المترتب عليه يتضمن الضمان . وهذا يناظر ذكرَ القراض مع السكوت عن جزئية الربح . والصورة الثانية في البيع - أن يقول : بعتك عبدي هذا بلا ثمن ، فللأصحاب تردد في أن هذا يحمل على الهبة . وإن لم يحمل على الهبة ، فهل يتضمن ضماناً إذا اتصل القبض به ؟ وقد يناظر هذا في بعض الوجوه ما لو صرَّح بإضافة الربح إلى العامل . والغرض مما ذكرناه التنبيهُ على الفصل بين السكوت عن الربح ، وبين إضافته بكماله إلى أحد الجانبين . 4964 - ولو قال : قارضتك على هذه الدراهم على أن الربح بيننا ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن القراض فاسد لعروّه عن جزئيةٍ معلومةٍ في قسمة الربح . والوجه الثاني - أنه يصح ، ويحمل قولُه : " والربح بيننا " على نسبة التنصيف والتشطير ، وكل ما أضيف إلى جهتين ، أو شخصين بهذه الصيغة فمقتضاه التنصيف ؛ فإن من قال : هذه الدار لزيد وعمرو ، حمل مُطلق قوله على الإقرار لكل واحد منهما بنصف الدار . ولو قال : قارضتك على أن كل الربح لك ، أو على أن كل الربح لي ، فهذا مما تقدّم استقصاءُ القول فيه ، فلا نُعيده . وفي المساقاة لو قال : ساقيتُك على هذه النخيل على ( 3 ) أن الثمار لك ، فهذه مساقاة فاسدة ، ولا يتجه إلا هذا الوجه . وليس كما لو قال للمقارَض : كل الربح
--> ( 1 ) في الأصل : تقرر . ( 2 ) في الأصل : الخاطب . ( 3 ) في الأصل : أو على أن الثمار .